تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بـ ﴿الحرث﴾ المحروث؛ وهو الزروع، كما يقال: «الغرس» يعني المغروس؛ والمراد بـ ﴿النسل﴾ مثلها أيضًا ــ يعني: المنسول؛ وهو الأولاد؛ يعني: يكون سعيه سببًا لفساد الحرث، والحيوانات.

قوله تعالى: ﴿والله لا يحب الفساد﴾ بيان أن عمله هذا مكروه إلى الله؛ لأن الله لا يحب الفساد؛ وإذا كان لا يحب هذا الفعل فإنه لا يحب من اتصف به؛ ولهذا جاء في آية أخرى؛ ﴿والله لا يحب المفسدين﴾ [المائدة: ٦٤]؛ فالله لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين؛ فالفساد نفسه مكروه إلى الله؛ والمفسدون أيضًا مَكروهون إليه لا يحبهم.

الفوائد:

١ ــ من فوائد الآية: أن المعاصي سبب لهلاك الحرث، والنسل؛ لقوله تعالى: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل﴾ [البقرة: ٢٠٥]؛ وهذا كقوله تعالى: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ [الأعراف: ٩٦].

٢ ــ ومنها: إثبات محبة الله عز وجل للصلاح؛ لقوله تعالى ﴿والله لا يحب الفساد﴾؛ فإن قيل: هذا نفي، وليس بإثبات؛ قلنا: إن نفيه محبة الفساد دليل على ثبوت أصل المحبة؛ ولو كان لا يحب أبدًا لم يكن هناك فرق بين الفساد، والصلاح؛ فلما نفى المحبة عن الفساد علم أنه يحب الصلاح.

٣ ــ ومنها: التحذير من الفساد في الأرض؛ لقوله تعالى: ﴿والله لا يحب الفساد﴾؛ ومعلوم أن كل إنسان يجب أن يكون حذرًا من التعرض لأمر لا يحبه الله.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ٤٤٦