تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمنًا﴾؛ ﴿إذ﴾ للظرفية؛ وهي متعلقة بمحذوف تقديره: «اذكر»؛ يعني: اذكر يا محمد للناس هذا الأمر الذي صيرناه للناس؛ و﴿جعلنا﴾ أي صيرنا؛ و﴿البيت﴾: «أل» هنا للعهد الذهني؛ والمراد به الكعبة؛ لأنها بيت الله عز وجل؛ وأتى هنا بـ «أل» للتفخيم والتعظيم؛ يعني: البيت المعهود الذي لا يُجهل، ولا يُنسى جعلناه مثابة ...؛ و«المثابة» بمعنى المرجع؛ أي يثوب الناس إليه، ويرجعون إليه من كل أقطار الدنيا سواء ثابوا إليه بأبدانهم، أو بقلوبهم، فالذين يأتون إليه حجاجًا، أو معتمرين يثوبون إليه بأبدانهم؛ والذين يتجهون إليه كل يوم بصلواتهم يثوبون إليه بقلوبهم فإنهم لا يزالون يتذكرون هذا البيت في كل يوم، وليلة؛ بل استقباله من شروط صحة صلاتنا.

وقوله تعالى: ﴿أمنًا﴾ أي وجعلناه أمنًا للناس؛ أي مكان أمن يأمن الناس فيه على دمائهم، وأموالهم ــ حتى أشجار الحرم، وحشيشه آمن من القطع ــ.

قوله تعالى: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلًّى﴾ أي صيِّروا، واجعلوا؛ وفيها قراءتان؛ إحداهما: بفعل الأمر: ﴿اتخِذوا﴾؛ والثانية: بفعل الماضي: ﴿اتخَذوا﴾ أي: واتخذ الناس؛ وعلى الأولى: اتخذوا أنتم من مقام إبراهيم مصلًّى؛ و﴿مِن﴾ هنا لبيان الجنس؛ ويجوز أن تُضمَّن «في»؛ يعني: واتخذوا في هذا المقام مكانًا للصلاة؛ و«المقام» مكان القيام؛ ويطلق إطلاقين: إطلاقًا عامًا - وهو مكان قيام إبراهيم للعبادة -؛ وإطلاقًا خاصًا ــ وهو مقامه لبناء الكعبة ــ؛ فعلى الإطلاق الأول يكون جميع مواقف الحج، ومشاعر الحج من مقام إبراهيم: عرفة؛ مزدلفة؛

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ٤٤