تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حسنة؛ وحسنة الدنيا كل ما يستحسنه الإنسان منها، مثل الصحة، وسعة الرزق، كثرة البنين، والزوجات، والقصور، والمراكب الفخمة، والأموال؛ وأما حسنة الآخرة فقيل: إنها الجنة؛ لقوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ [يونس: ٢٦]؛ ولا شك أن الحسنة العظمى في الآخرة هي الجنة؛ لكن في الآخرة حسنات يستحسن المرء وقوعها غير الجنة، مثل أن يبيض وجهه، وأن تثقل موازينه، وأن يعطى كتابه بيمينه؛ فإنه إذا أعطي الكتاب بيمينه يقول: هاؤم اقرؤوا كتابيه فرحًا مسرورًا.

قوله تعالى: ﴿وقنا عذاب النار﴾ أي اجعل لنا وقاية من عذاب النار؛ وهذا يشمل شيئين:

الأول: العصمة من الأعمال الموجبة لدخول النار.

الثاني: المغفرة للذنوب التي توجب دخول النار.

الفوائد:

١ ــ من فوائد الآيتين: أن الإنسان ينبغي له إذا قضى من العبادة أن لا يغفل بعدها عن ذكر الله؛ لقوله تعالى: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله﴾؛ وهذا كقوله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون﴾ [الجمعة: ١٠].

٢ ــ ومنها: تقديم ذكر الله تعالى على ذكر الوالدين؛ لقوله تعالى: ﴿أو أشد ذكرًا﴾.

٣ ــ ومنها: أن الأجداد داخلون في مسمّى الآباء؛ لأن العرب كانوا يفتخرون بأمجاد آبائهم، وأجدادهم، وقبائلهم.

٤ ــ ومنها: بيان انقسام الناس فيما يطلبون من الله، وأن

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ٤٣٤