تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قال قائل: إن قوله تعالى في سياق الآية: ﴿فإذا أمنتم﴾ يشير إلى أن الإحصار المذكور بعدو؟

فالجواب: أن ذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق العام لا يقتضي التخصيص، كما هو قول المحققين من أهل أصول الفقه، وغيرهم؛ ونظير ذلك حديث جابر رضي الله عنه: «قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم؛ فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» (١)؛ فإن قوله: «فإذا وقعت الحدود ...» الخ لا يستلزم اختصاص الشفعة بما له حدود، وطرق؛ بل الشفعة ثابتة في كل مشترك على القول الراجح.

٩ - ومن فوائد الآية: وجوب الهدي على من أحصر؛ لقوله تعالى: ﴿فما استيسر من الهدي﴾.

١٠ - ومنها: أن من تعذر، أو تعسر عليه الهدي فلا شيء عليه؛ لقوله تعالى: ﴿فما استيسر من الهدي﴾؛ ولم يذكر الله بديلًا عند العجز؛ وقال بعض أهل العلم: إنه إذا لم يجد هديًا صام عشرة أيام، ثم حلّ - قياسًا على هدي التمتع -؛ ولكن هذا القياس ليس بصحيح من وجهين:

الوجه الأول: أنه مخالف لظاهر الآية؛ لأن الله لم يذكر بديلًا للهدي.

الوجه الثاني: أن تحلل المتمتع تحلل اختياري؛ وأما المحصر فتحلله اضطراري.

(١) أخرجه البخاري ص ١٧١، كتاب البيوع، باب ٩٦: بيع الشريك من شريكه، حديث رقم ٢٢١٣، وأخرجه مسلم ص ٩٥٧، كتاب المساقاة، باب ٢٨ الشفعة، حديث رقم ٤١٢٨ [١٣٤] واللفظ للبخاري.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ٤٠٠