تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس عليه أمرنا فهو رد» (١) أي مردود عليه؛ أما إذا كان لعذر كالمريض، والخائف على نفسه من شدة الزحام إذا لم يكن وقت آخر للرمي يخف فيه الزحام فلا بأس أن يستنيب من يرمي عنه؛ ولولا ورود ذلك عن الصحابة لقلنا: إن العاجز عن الرمي بنفسه يسقط عنه الرمي كسائر الواجبات، حيث تسقط بالعجز؛ ويدل لعدم التهاون بالتوكيل في الرمي أن النبي ﷺ لم يأذن لسودة بنت زمعة أن توكل؛ بل أمرها أن تخرج من مزدلفة، وترمي قبل حطمة الناس (٢)؛ ولو كان التوكيل جائزًا لمشقة الزحام لكان الرسول ﷺ يبقيها معه حتى تدرك بقية ليلة المزدلفة، وتدرك صلاة الفجر فيها، وتدرك القيام للدعاء بعد الصلاة؛ ولا تُحْرَم من هذه الأفعال؛ فلما أذن لها في أن تدفع بليل عُلم بأن الاستنابة في الرمي في هذا الأمر لا يجوز؛ وكذلك لو كان جائزًا لأذن للرعاة أن يوكلوا، ولم يأذن لهم بأن يرموا يومًا، ويدعوا يومًا.

٥ - ومن فوائد الآية: وجوب الإخلاص لله؛ لقوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ يعني أتموها لله لا لغيره؛ لا تراعوا في ذلك جاهًا، ولا رتبة، ولا ثناءً من الناس.

٦ - ومنها: أن الحج، والعمرة يخالفان غيرهما في وجوب إتمام نفلهما؛ لقوله تعالى: ﴿وأتموا﴾؛ والأمر للوجوب؛ ويدل على أنه للوجوب قوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من

(١) سبق تخريجه ص ١/ ٩١.

(٢) راجع صحيح البخاري ص ١٣٢، كتاب الحج، باب ٩٨: من قدم ضعفة أهل بليل ...، حديث رقم ١٦٨١، وصحيح مسلم ص ٨٩٢، كتاب الحج، باب ٤٩: استحباب تقديم الضعفة من النساء وغيرهن، حديث رقم ٣١١٨ [٢٩٣] ١٢٩٠.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ٣٩٧