تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حيث كان يضع عقالين تحت وسادته أحدهما أبيض، والآخر أسود ــ؛ فيأكل وهو يتسحر حتى يتبين له العقال الأبيض من العقال الأسود، ثم يمسك؛ فأخبر النبي ﷺ، وبين له النبي ﷺ المراد في الآية، ولم يأمره بالقضاء (١).

٢١ ــ ومن فوائد الآية: الإيماء إلى كراهة الوصال؛ لقوله تعالى: ﴿كلوا واشربوا حتى يتبين﴾؛ والوصال معناه أن يقرن الإنسان صوم يومين جميعًا لا يأكل بينهما؛ وقد كان الوصال مباحًا، ثم نهاهم الرسول ﷺ عنه، وقال: «أيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر» (٢)؛ ورغب ﷺ في تعجيل الفطر، فقال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» (٣)؛ وهذا من باب أن الشيء قد يكون مأذونًا فيه، وليس بمشروع؛ فالوصال إلى السَّحَر مأذون فيه، ولكن ليس بمشروع؛ ومثال آخر: الصدقة عن الميت: فهذا أمر مأذون فيه، وليس بمشروع.

٢٢ ــ ومن فوائد الآية: أن الاعتبار بالفجر الصادق الذي

(١) راجع البخاري ص ١٤٩ - ١٥٠، كتاب الصوم، باب ١٦: قول الله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل)، حديث رقم ١٩١٦؛ ومسلمًا ص ٨٥٢، كتاب الصيام، باب ٨: بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ...، حديث رقم ٢٥٣٣ [٣٣] ١٠٩٠.

(٢) أخرجه البخاري ص ١٥٣، كتاب الصوم، باب ٤٨: الوصال، حديث رقم ١٩٦٣.

(٣) اخرجه البخاري ص ١٥٣، كتاب الصوم، باب ٤٥: تعجيل الفطر حديث رقم ١٩٥٧، وأخرجه مسلم ص ٨٥٣، كتاب الصيام، باب ٩: فضل السحور وتأكيد استحبابه، حديث رقم ٢٥٥٤ [٤٨] ١٠٩٨.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ٣٥٦