تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: نعم؛ أرأيتم لو وضعها في حرام أيكون عليه وزر؟ قالوا: نعم؛ قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» (١).

١٤ ــ من فوائد الآية: جواز الأكل، والشرب، والجماع في ليالي الصيام حتى يتبين الفجر؛ لقوله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين﴾.

أخذ بعض أهل العلم من هذا استحباب السُّحور، وتأخيره؛ وهذا الاستنباط له غور؛ لأنه يقول: إنما أبيح الأكل والشرب ليلة الصيام رفقًا بالمكلف؛ وكلما تأخر إلى قرب طلوع الفجر كان أرفق به؛ فما دام نسخ التحريم من أجل الرفق بالمكلف فإنه يقتضي أن يكون عند طلوع الفجر أفضل منه قبل ذلك؛ لأنه أرفق؛ وهذا استنباط جيد تعضده الأحاديث - مثل قول الرسول ﷺ: «تسحروا فإن في السَّحور بركة» (٢) -؛ ففيه بركة لكونه معينًا على طاعة الله؛ وفيه بركة لأنه امتثال لأمر رسول الله ﷺ؛ وفيه بركة لأنه اقتداء برسول الله ﷺ؛ وفيه بركة لأنه يغني عن عدة أكلات، وشرابات في النهار؛ وفيه بركة لأنه فصل بين صيامنا وصيام أهل الكتاب؛ فهذه خمسة أوجه من بركته.

(١) أخرجه مسلم ص ٨٣٧، كتاب الزكاة، باب ١٦: بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، حديث رقم ٢٣٢٩ [٥٣] ١٠٠٦.

(٢) أخرجه البخاري ص ١٥٠ كتاب الصوم باب: ٢٠ بركة السحور من غير إيجاب حديث رقم ١٩٢٣ واخرجه مسلم ص ٨٥٣ كتاب الصيام باب ٩ فضل السحور وتأكيد استحبابه حديث رقم ٢٥٤٩ [٤٥] ١٠٩٥.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ٣٥٣