تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قال قائل: كيف الجمع بين قربه جل وعلا وعلوه؟

فالجواب: أن الله أثبت ذلك لنفسه ــ أعني القرب، والعلو؛ ولا يمكن أن يجمع الله لنفسه بين صفتين متناقضتين؛ ولأن الله ليس كمثله شيء في جميع صفاته؛ فهو قريب في علوه عليٌّ في دنوه.

٤ - ومن فوائد الآية: إثبات سمع الله؛ لقوله تعالى: ﴿أجيب﴾؛ لأنه لا يجاب إلا بعد أن يُسمعَ ما دعا به.

٥ - ومنها: إثبات قدرة الله؛ لأن إجابة الداعي تحتاج إلى قدرة.

٦ - ومنها: إثبات كرم الله؛ لقوله تعالى: ﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾.

٧ - ومنها: أن من شرط إجابة الدعاء أن يكون الداعي صادق الدعوة في دعوة الله عز وجل، بحيث يكون مخلصًا مشعرًا نفسه بالافتقار إلى ربه، ومشعرًا نفسه بكرم الله، وجوده؛ لقوله تعالى: ﴿إذا دعان﴾.

٨ - ومنها: أن الله تعالى يجيب دعوة الداع إذا دعاه؛ ولا يلزم من ذلك أن يجيب مسألته؛ لأنه تعالى قد يؤخر إجابة المسألة ليزداد الداعي تضرعًا إلى الله، وإلحاحًا في الدعاء؛ فيقوى بذلك إيمانه، ويزداد ثوابه؛ أو يدخره له يوم القيامة؛ أو يدفع عنه من السوء ما هو أعظم فائدة للداعي؛ وهذا هو السر - والله أعلم - في قوله تعالى: ﴿أجيب دعوة الداع﴾.

٩ - ومنها: أن الإنابة إلى الله عز وجل، والقيام بطاعته سبب للرشد؛ لقوله تعالى: ﴿فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون﴾.

١٠ - ومنها: أن الاستجابة لا بد أن يصحبها إيمان؛ لأن الله

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ٣٤٥