الصيام ــ باقية؛ وهذا من بلاغة القرآن؛ وعليه فليست هذه الجملة من الآية تكرارًا محضًا؛ بل تكرار لفائدة؛ لأنه تعالى لو قال: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ ولم يقل: ﴿ومن كان ....﴾ إلخ، لكان ناسخًا عامًا.
وقوله تعالى: ﴿ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ تقدم الكلام عليها إعرابًا، ومعنًى.
قوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ تعليل لقوله تعالى: ﴿ومن كان مريضًا أو على سفر﴾ إلخ؛ و﴿يريد﴾ أي يحب؛ فالإرادة شرعية؛ والمعنى: يحب لكم اليسر؛ وليست الإرادة الكونية؛ لأن الله سبحانه وتعالى لو أراد بنا اليسر كونًا ما تعسرت الأمور على أحد أبدًا؛ فتعين أن يكون المراد بالإرادة هنا الشرعية؛ ولهذا لا تجد - والحمد لله - في هذه الشريعة عسرًا أبدًا.
قوله تعالى: ﴿ولتكملوا العدة﴾؛ الواو عاطفة؛ واللام لام التعليل؛ لأنها مكسورة؛ ويكون العطف على قوله تعالى: ﴿اليسر﴾؛ يعني يريد الله سبحانه وتعالى بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر؛ ويريد لتكملوا العدة؛ و«أراد» إذا تعدت باللام فإن اللام تكون زائدة من حيث المعنى؛ لكن لها فائدة؛ وذلك؛ لأن الفعل «أراد» يتعدى بنفسه، كقوله تعالى: ﴿والله يريد أن يتوب عليكم﴾ [النساء: ٢٧]؛ وهنا: ﴿لتكملوا العدة﴾ يعني: وأن تكملوا العدة؛ أي: ويريد الله منا شرعًا أن نكمل العدة.
وقوله تعالى: ﴿لتكملوا﴾ فيها قراءتان؛ بتخفيف الميم؛ وتشديدها؛ وهما بمعنى واحد.
قوله تعالى: ﴿ولتكبروا الله﴾؛ الواو للعطف؛ و﴿لتكبروا﴾