خلاف بينهم أيجوز لمن سافر في خلال اليوم أن يفطر الصحيح أنه يجوز لدلالة السنة على ذلك.
٩ ــ ومن فوائد الآية: أن الظاهرية استدلوا بها على أن من صام في السفر لم يجزئه؛ لقوله تعالى: ﴿فعدة من أيام أخر﴾، فأوجب الله سبحانه وتعالى على المريض، والمسافر عدة من أيام أخر؛ فمن صام وهو مريض، أو مسافر صار كمن صام قبل دخول رمضان، وقالوا: «إن الآية ليست فيها شيء محذوف»؛ وهذا القول لولا أن السنة بينت جواز الصوم لكان له وجه قوي؛ لأن الأصل عدم الحذف؛ لكن أجاب الجمهور عن هذا بأن الحذف متعين، وتقدير الكلام: فمن كان مريضًا، أو على سفر فأفطر فعليه عدة من أيام أخر؛ لأن النبي ﷺ صام في رمضان في السفر والصحابة معه منهم الصائم، ومنهم المفطر، ولم يعب أحد على أحد (١)؛ ولو كان الصوم حرامًا ما صامه النبي ﷺ، ولأنكر المفطر على الصائم.
١٠ ــ ومن فوائد الآية: أنه لو صام عن أيام الصيف أيام الشتاء فإنه يجزئ؛ لقوله تعالى: ﴿فعدة من أيام أخر وجهه: أن ﴿أيام﴾ نكرة.
١١ ــ ومنها: حكمة الله سبحانه وتعالى في التدرج بالتشريع، حيث كان الصيام أول الأمر يخير فيه الإنسان بين أن يصوم، ويطعم؛ ثم تعين الصيام كما يدل على ذلك حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه.
(١) راجع مسلمًا ص ٨٥٦، كتاب الصيام، باب ١٥: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر ...، حديث رقم ٢٦١٨ [٩٦] ١١١٦.