تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النفاق؛ وإذا كان كذلك فلا يجوز للمؤمن أن يتحلى بأخلاق المنافقين.

١٧ ــ ومن فوائد الآية: أن الصبر من البر؛ وهو ثلاثة أنواع:

الأول: الصبر على طاعة الله، بأن يتحمل الصبر على الطاعة من غير ضجر، ولا كراهة.

الثاني: الصبر عن معصية الله، بأن يحمل نفسه على الكف عن معصية الله إذا دعته نفسه إليها.

الثالث: الصبر على أقدار الله المؤلمة التي لا تلائم الطبيعة بأن لا يتسخط من المقدور، ولا يتضجر؛ بل يحبس نفسه عن ذلك: قال الله تعالى: ﴿وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ [البقرة: ١٥٥ ــ ١٥٧].

وأعلى هذه الأنواع: الصبر على طاعة الله؛ لأن فيه تحملًا، ونوعًا من التعب بفعل الطاعة؛ ثم الصبر عن المعصية؛ لأن فيه تحملًا، وكفًا عن المعصية؛ والكف أهون من الفعل؛ ثم الصبر على أقدار الله المؤلمة، لأنه على شيء لا اختيار للعبد فيه، ولهذا قيل: «إمّا أن تصبر صبر الكرام، وإمّا أن تسلوَ سلوّ البهائم».

١٨ ــ ومن فوائد الآية: أن ما ذُكر هو حقيقة الصدق مع الله، ومع الخلق؛ لقوله تعالى: ﴿أولئك الذين صدقوا﴾؛ فصدقهم مع الله، حيث قاموا بهذه الاعتقادات النافعة: الإيمان بالله، واليوم الآخر، والملائكة، والكتاب، والنبيين؛ وأنهم أقاموا

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ٢٩٣