١٥ ــ ومنها: أن إيتاء الزكاة للمستحقين لها من البر.
١٦ ــ ومنها: الثناء على الموفين بالعهد، وأن الوفاء به من البر؛ والعهد عهدان: عهد مع الله عز وجل؛ وعهد مع الخلق.
فالعهد الذي مع الله بينه بقوله تعالى: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾ [الأعراف: ١٧٢]، وقوله تعالى: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبًا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضًا حسنًا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [المائدة: ١٢]، وقوله تعالى: ﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ [البقرة: ٤٠]؛ فالعهد الذي عهد الله به إلينا أن نؤمن به ربًا، فنرضى بشريعته؛ بل بأحكامه الكونية، والشرعية؛ هذا العهد الذي بيننا، وبين ربنا.
أما العهد الذي بيننا، وبين الناس فأنواعه كثيرة جدًا غير محصورة؛ منها العقود، مثل عقد البيع، وعقد الإجارة، وعقد الرهن، وعقد النكاح، وغير ذلك؛ لأنك إذا عقدت مع إنسان التزمت بما يقتضيه ذلك العقد؛ إذًا فكل عقد فهو عهد؛ ولهذا قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ [المائدة: ١]، وقال تعالى: ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولًا﴾ [الإسراء: ٣٤]؛ ومن العهود بين الخلق؛ ما يجري بين المسلمين وبين الكفار؛ وهو ثلاثة أنواع: مؤبد؛ ومقيد؛ ومطلق؛ فأما المؤبد فلا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى إبطال الجهاد؛ وأما المقيد فبحسب الحاجة ــ وإن