٨ ــ ومن فوائد الآية: أن إعطاء ذوي القربى أولى من إعطاء اليتامى، والمساكين؛ لأن الله بدأ بهم، فقال تعالى: ﴿وآتى المال على حبه ذوي القربى﴾؛ فلو سأل سائل: هل الأفضل أن أعطي القرابة، أو اليتامى؟ لقلنا: أعطِ القرابة؛ اللهم إلا إن يكون هناك ضرورة في اليتامى ترجح إعطاءهم؛ وقد ثبت عن النبي ﷺ تقديم صلة الرحم على العتق (١)؛ واعلم أن الحكم إذا علق بوصف تختلف أفراده فيه قوة وضعفًا، فإنه يزداد قوة بقوة ذلك الوصف؛ فإذا كان معلقًا بالقرابة فكل من كان أقرب فهو أولى؛ وأقرب الناس إليك، وأحقهم بالبر: أمك، وأبوك.
٩ ــ ومن فوائد الآية: أن لليتامى حقًا؛ لأن الله امتدح من آتاهم المال؛ لقوله تعالى: ﴿واليتامى﴾ سواء كانوا فقراء، أم أغنياء.
١٠ ــ ومنها: إثبات رحمة الله عز وجل، حيث ندب إلى إتيان المال لليتامى، والمساكين؛ لأن هذا لا شك من الرحمة بهم.
١١ ــ ومنها: أن لابن السبيل حقًا - ولو كان غنيًا في بلده.
١٢ ــ ومنها: أن إعطاء السائل من البر - وإن كان غنيًا؛ لعموم قوله تعالى: ﴿والسائلين﴾.
فإذا قال قائل: إذا كان مؤتي المال للسائلين من أهل البر فكيف يتفق، والتحذير من سؤال الناس؟
فالجواب: أنه لا معارضة؛ لأن الجهة منفكة؛ فالممدوح: المعطي؛ والمحذَّر: السائل المعطى؛ فإذا انفكت الجهة فلا تعارض؛ فلو رأيت مبتلى بهذه المهنة - وهي مهنة سؤال الناس -
(١) انظر ٢/ ٣٠٨.