تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا إذا اجتمعا صار لكل واحد منهما معنى غير الآخر؛ فالفقير أشد حاجة، كما في آية الصدقة: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين ...﴾ [التوبة: ٦٠]؛ لأن الله بدأ به؛ ويُبدأ بالأحق فالأحق، والأحوج فالأحوج في مقام الإعطاء؛ ويجمعهما - أعني الفقير، والمسكين - أن كلًا منهما ليس عنده ما يكفيه وعائلته من مطعم، ومشرب، وملبس، ومسكن، ومنكح، ومركوب.

قوله تعالى: ﴿وابن السبيل﴾؛ «السبيل» بمعنى الطريق؛ والمراد بـ ﴿ابن السبيل﴾ الملازم للطريق؛ وهو المسافر؛ والمسافر يكون في حاجة غالبًا، فيحتاج إلى من يعطيه المال؛ ولهذا جعل الله له حظًا من الزكاة؛ فابن السبيل هو المسافر؛ وزاد العلماء قيدًا؛ قالوا: المسافر المنقطع به السفر ــ أي انقطع به السفر؛ فليس معه ما يوصله إلى بلده؛ لأنه إذا كان معه ما يوصله إلى بلده فليس بحاجة؛ فهو والمقيم على حدٍّ سواء؛ فلا تتحقق حاجته إلا إذا انقطع به السفر.

قوله تعالى: ﴿والسائلين﴾ جمع سائل؛ وهو المستجدي الذي يطلب أن تعطيه مالًا؛ وإنما كان إعطاؤه من البر؛ لأن معطيه يتصف بصفة الكرماء؛ ولذلك كان النبي ﷺ لا يُسأل على الإسلام شيئًا إلا أعطاه؛ والسائل نوعان؛ سائل بلسان المقال: وهو الذي يقول للمسؤول: أعطني كذا؛ وسائل بلسان الحال: وهو الذي يُعَرِّض بالسؤال، ولا يصرح به، مثل أن يأتي على حال تستدعي إعطاءه.

قوله تعالى: ﴿وفي الرقاب﴾ أي في إعتاق الرقاب، أو فكاكها من الأسر.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ٢٧٧