الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: إثبات العلل، والأسباب؛ لقوله تعالى: ﴿ذلك بأن﴾؛ والباء للسببية؛ وقد ذكر بعض أهل العلم أن في القرآن أكثر من مائة موضع كلها تفيد إثبات العلة؛ خلافًا للجبرية ــ الذين يقولون: «إن فعل الله عز وجل ليس لحكمة؛ بل لمجرد المشيئة».
٢ ــ ومنها: الثناء على كتب الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿بأن الله نزَّل الكتاب بالحق﴾.
٣ ــ ومنها: ثبوت العلو لله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿بأن الله نزَّل الكتاب﴾.
٤ ــ ومنها: أن المختلفين في كتب الله لا يزالون في شقاق بعيد لا تتقارب أقوالهم ــ وإن تقاربت أبدانهم.
٥ ــ ومنها: أن الاختلاف ليس رحمة؛ بل إنه شقاق، وبلاء؛ وبه نعرف أن ما يروى عن النبي ﷺ أنه قال: «اختلاف أمتي رحمة» (١) لا صحة له؛ وليس الاختلاف برحمة؛ بل قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك﴾ [هود: ١١٨] أي فإنهم ليسوا مختلفين؛ نعم؛ الاختلاف رحمة بمعنى: أن من خالف الحق لاجتهاد فإنه مرحوم بعفو الله عنه؛ فالمجتهد من هذه الأمة إن أصاب فله أجران؛ وإن أخطأ فله أجر واحد؛ والخطأ معفو عنه؛ وأما أن يقال هكذا على الإطلاق: «إن الاختلاف رحمة» فهذا مقتضاه أن نسعى إلى الاختلاف؛ لأنه هو
(١) قال الألباني في السلسلة الضعيفة: لا أصل له، ولقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند، فلم يوفقوا (١/ ٧٦ حديث رقم ٥٧).