فرعون لقومه: ﴿ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ [غافر: ٢٩]؛ فهذه الأسباب التي سلكها المتبعون ظنًا منهم أنها تنقذهم من العذاب إذا كان يوم القيامة تقطعت بهم؛ ولا يجدون سبيلًا إلى الوصول إلى غاياتهم؛ وفسر ابن عباس رضي الله عنهما ﴿الأسباب﴾ هنا بالمودة؛ أي تقطعت بهم المودة؛ وهذا التفسير على سبيل التمثيل؛ والآية أعم من ذلك؛ ووجه تفسير ابن عباس رضي الله عنهما أن الآية في سياق محبة هؤلاء المشركين لأصنامهم.
الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: أن المتبوعين بالباطل لا ينفعون أتباعهم؛ لقوله تعالى: ﴿إذ تبرأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا﴾؛ ولو كانوا ينفعونهم لم يتبرؤوا منهم.
٢ ــ ومنها: أن الأمر لا يقتصر على عدم النفع؛ بل يتعداه إلى البراءة منهم، والتباعد عنهم؛ وهذا يكون أشد حسرة على الأتباع مما لو كان موقفهم سلبيًا.
٣ ــ ومنها: ثبوت العقاب؛ لقوله تعالى: ﴿ورأوا العذاب﴾.
ويتفرع عليه ثبوت البعث.
٤ ــ ومنها: أن الله سبحانه وتعالى يجمع يوم القيامة بين الأتباع والمتبوعين توبيخًا، وتنديمًا لهم؛ ويتبرأ بعضهم من بعض؛ لأن هذا ــ لا شك ــ أعظم حسرة إذا صار متبوعه الذي كان يعظمه في الدنيا يتبرأ منه وجهًا لوجه.
٥ ــ ومنها: أن جميع الأسباب الباطلة التي لا تُرضي الله ورسوله، تتقطع بأصحابها يوم القيامة، وتزول، ولا تنفعهم.