تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿كل له قانتون﴾؛ حتى الكفار بهذا المعنى قانتون لله سبحانه وتعالى؛ لا يخرجون عن حكمه الكوني.

٦ ــ ومن فوائد الآيتين: عظم قدرة الله عز وجل ببدع السموات، والأرض؛ فإنها مخلوقات عظيمة.

٧ ــ ومنها: حكمة الله سبحانه وتعالى بأن هذه السموات، والأرض على نظام بديع عجيب؛ قال تعالى: ﴿ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت﴾ [الملك: ٣]؛ هذا النظام الواسع الكبير العظيم لا يختل، ولا يتغير على مر السنين، والأعوام؛ فتدل على قدرة باهرة بالغة، وحكمة عظيمة بالغة: كل شيء منظم تنظيمًا بديعًا متناسبًا، فلا يصطدم شيء بشيء فيفسده؛ ولا يغير شيء شيئًا؛ بل كل سائر حسب ما أمره الله به؛ قال الله تعالى: ﴿وأوحى في كل سماء أمرها﴾ [فصلت: ١٢]؛ إذًا ﴿بديع السموات والأرض﴾ يستفاد منها القوة، والقدرة، والحكمة.

٨ ــ ومن فوائد الآيتين: أن السموات عدد؛ لأن الجمع يدل على العدد؛ وقد بيَّن الله في القرآن، وثبتت السنة، وأجمع المسلمون على أن السماء جرم محسوس؛ وليس كما قال أهل الإلحاد: إن الذي فوقنا فضاء لا نهاية له؛ وأما الأرض فلم تأت في القرآن إلا مفردة؛ لكن أشار الله سبحانه وتعالى إلى أنها سبع في قوله تعالى: ﴿الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن﴾ [الطلاق: ١٢]؛ وصرحت السنة بذلك في قوله ﷺ: «من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين» (١).

(١) اخرجه البخاري ص ٢٥٩، كتاب بدء الخلق، باب ٢: ما جاء في سبع أرضين، حديث رقم ٣١٩٨، وأخرجه مسلم ص ٩٥٨، كتاب المساقاة، باب ٣٠: تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها، حديث رقم ٤١٣٢ [١٣٧] ١٦١٠، واللفظ لمسلم.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ٢٠