تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منها: أن ينسبها إلى ما هو أعظم منها؛ فينسب مصيبة الدنيا إلى مصيبة الدين؛ فتكون أهون؛ فيشكر الله أن لم يجعل المصيبة في الأشد.

ومنها: احتساب الأجر على المصيبة بأنه كلما عظم المصاب كثر الثواب؛ ولهذا ذكروا عن بعض العابدات أنها أصيبت بمصيبة، ولم يظهر عليها أثر الجزع؛ فقيل لها في ذلك، فقالت: إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها.

المقام الرابع: السخط - وهو محرم - بل من كبائر الذنوب؛ فقد قال النبي ﷺ: «ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» (١).

٣ - ومن فوائد الآيتين: البشرى للصابرين.

٤ - ومنها: أن من سمة الصابرين تفويض أمرهم إلى الله بقلوبهم، وألسنتهم إذا أصابتهم المصائب؛ لقوله تعالى: ﴿وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون﴾.

٥ - ومنها: مشروعية هذا القول؛ وقد جاءت السنة بزيادة: «اللهم أْجُرني في مصيبتي» - أي أثبني عليها - «وأخلف لي» بقطع الهمزة - أي اجعل لي خلفًا «خيرًا منها» (٢) والدليل على هذا قصة

(١) أخرجه البخاري ص ١٠١، كتاب الجنائز، باب ٣٨: ليس منا من ضرب الخدود، حديث رقم ١٢٩٧؛ وأخرجه مسلم ص ٦٩٥، كتاب الإيما، باب ٤٤: تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب ...، حديث رقم ٢٨٥ [١٦٥] ١٠٣.

(٢) أخرجه مسلم ص ٨٢٢، كتاب الجنائز، باب ٢: ما يقال عند المصيبة، حديث رقم ٢١٢٦ [٣] ٩١٨.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ١٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ١٨١