شاق على النفوس؛ لكن يجب على الإنسان أن يصبر؛ ولهذا من لم يوفق للصبر فاته خير كثير؛ والذي يصبر أيضًا غالبًا ينتظر الفرج لا سيما إذا صبر بإخلاص، وحسن نية؛ وانتظار الفرج عبادة، وباب للفرج؛ لقول النبي ﷺ: «واعلم أن النصر مع الصبر؛ وأن الفرج مع الكرب؛ وأن مع العسر يسرًا» (١)؛ لأنه إذا كان منتظرًا للفرج هان عليه الصبر؛ لأنه يؤمل أن الأمور ستزول، وأن دوام الحال من المحال؛ فإذا كان يؤمل الأجر في الآخرة، ويؤمل الفرج في الدنيا هان عليه الصبر كثيرًا؛ وهذه لا شك من الخصال الحميدة التي جاء بها الإسلام، ودليل على أن الأمور تسهل بالصبر؛ مهما بلغتك الأمور اصبر، فتهون؛ ولهذا جعل الله الصبر عونًا.
٧ ــ ومن فوائد الآية: أن في الصبر تنشيطًا على الأعمال، والثبات عليها؛ لقوله تعالى: ﴿إن الله مع الصابرين﴾؛ فإذا آمن الإنسان بأن الله معه ازداد نشاطًا، وثباتًا؛ وكون الله سبحانه وتعالى مع الإنسان مسددًا له، ومؤيدًا له، ومصبِّرًا له، لا شك أن هذه درجة عالية كل يريدها؛ ولهذا لما جاء النبي ﷺ إلى قوم يتناضلون قال: «ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا وأنا مع بني فلان؛ قال الآخرون: يا رسول الله، إذا كنت معهم فلا نناضل؛ فقال: ارموا وأنا معكم كلكم» (٢).
٨ ــ ومن فوائد الآية: إثبات معية الله سبحانه وتعالى؛ ومعيته تعالى نوعان:
(١) سبق تخريجه ١/ ٣٤٣.
(٢) أخرجه البخاري ص ٢٣٣، كتاب الجهاد، باب ٧٨: التحريض على الرمي ...، حديث رقم ٢٨٩٩.