١٣ - ومنها بيان عناد اليهود والنصارى؛ لقوله تعالى: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾؛ ولكن مع ذلك شنعوا على النبي ﷺ تشنيعًا عظيمًا حين توجه إلى الكعبة بأمر ربه.
١٤ ــ ومنها: أن ما كان من عند الله فهو حق؛ لقوله تعالى: ﴿أنه الحق﴾ مضافًا إلى الله: ﴿من ربهم﴾.
١٥ ــ ومنها: أن هؤلاء المعاندين من أهل الكتاب يعاندون مع علمهم التام، ومع إقرارهم بربوبية الله سبحانه وتعالى؛ فهم يعلمون أن الرسول ﷺ سيستقبل الكعبة؛ وهم علموا ذلك مما جاء في كتبهم من وصف الرسول ﷺ بأن هذا النبي الأمي سوف يتجه إلى الكعبة؛ وكان عليهم حيث أقروا بربوبية الله لهم، وعلموا الحق أن ينقادوا له، وأن يكونوا أولى الناس باتباعه؛ لأن من أقر بربوبية الله سبحانه وتعالى لزم أن يقر بأحكامه، ويلتزم بها؛ لأن الرب له الملك المطلق يتصرف كيف يشاء؛ ولهذا أضاف الربوبية هنا إليهم: ﴿من ربهم﴾؛ لإقامة الحجة عليهم حيث يعترفون بربوبيته.
١٦ ــ ومن فوائد الآية: انتفاء غفلة الله عز وجل عن أعمالهم المتضمن لكمال علمه، وإحاطته بهم؛ ولا يكفي أن نقول: انتفاء الغفلة فقط؛ بل نقول: المتضمن لكمال العلم، والإحاطة؛ لقوله تعالى: ﴿وما الله بغافل عما يعملون﴾.
١٧ ــ ومنها: صحة تقسيم الصفات إلى ثبوتية، ومنفية؛ لأن التي في الآية هنا منفية ــ وهي قوله تعالى: ﴿وما الله بغافل عما يعملون﴾ فالصفات المنفية: كل صفة صُدِّرت بما يدل على النفي