تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبتليه بالعلم؛ فيرزقه علمًا ليبلوه أيعمل به، أم لا؛ ثم هل يعلمه الناس، أم لا؛ ثم هل يدعو به إلى سبيل الله، أم لا؛ فليحذر من آتاه الله علمًا أن يخل بواحد من هذه الأمور.

وكذلك قد يمتحن العباد بالأحكام الكونية؛ ومنها ما يجري على العبد من المصائب.

ومن امتحانه بهما أن الله حرم الصيد على المحرِم، ثم أرسله على الصحابة وهم محرِمون حتى تناله أيديهم، ورماحهم.

٩ ــ ومن فوائد الآية: وجوب اتباع الرسول ﷺ؛ لقوله تعالى: ﴿لنعلم من يتبع الرسول فالله امتحن العباد ليعلم هل يتبعون الرسول؛ والصحابة رضي الله عنهم اتبعوا الرسول ﷺ في ذلك أشد الاتباع: جاءهم رجل وهم يصلون الفجر في قباء وهم ركوع، فقال: «إن النبي ﷺ قد أُنزل عليه الليلة القرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام؛ فاستداروا إلى الكعبة» (١)؛ هذا هو الاتباع العظيم؛ وكذلك فعل بنو سلمة في مسجد القبلتين (٢)؛ إذًا فاتباع الرسول واجب؛ وإلا لما احتيج إلى محنة الناس عليه.

١٠ ــ ومن فوائد الآية: إثبات علم الله؛ لقوله تعالى: ﴿لنعلم﴾؛ وعلم الله سبحانه وتعالى محيط بكل شيء، كما قال تعالى: ﴿لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا﴾ [الطلاق: ١٢].

(١) أخرجه البخاري ص ٣٥، كتاب الصلاة، باب ٣٢: ما جاء في القبلة ...، حديث رقم ٤٠٣، وأخرجه مسلم ص ٧٥٩ - ٧٦٠، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ٢: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، حديث رقم ١١٧٨ [١٣] ٥٢٦.

(٢) راجع الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ٢٤١ - ٢٤٢.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ١١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ١١٨