تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و"السفك"، و"السفح" بمعنى واحد؛ والمراد بسفك الدم: القتل، كما قال الرسول ﷺ في مكة: "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا" (١) أي يقتل نفسًا بغير حق؛ و﴿دماءكم﴾ أي دماء بعضكم؛ لكن الأمة الواحدة كالجسد الواحد؛ ولهذا قال الرسول ﷺ: "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم" (٢)، وقال: "ويجير عليهم أقصاهم (٣) " ..

الأمر الثاني: قوله تعالى: ﴿ولا تخرجون أنفسكم من دياركم﴾؛ المراد: لا يخرج بعضكم بعضًا من دياركم؛ ولا شك أن الإخراج من الوطن شاق على النفوس؛ وربما يكون أشق من القتل ..

قوله تعالى: ﴿ثم أقررتم وأنتم تشهدون﴾ أي ثم بعد هذا الميثاق بقيتم عليه، وأقررتم به، وشهدتم عليه، ولم يكن الإقرار غائبًا عنكم، أو منسيًا لديكم؛ بل هو باق لا زائل؛ ثم بعد هذا

(١) أخرجه البخاري ص ١٢، كتاب العلم، باب ٣٧: ليبلغ العلم الشاهد الغائب، حديث رقم ١٠٤؛ وأخرجه مسلم ص ٩٠٣ - ٩٠٤، كتاب الحج، باب ٨٢: تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها ...، حديث رقم ٣٣٠٤ [٤٤٦] ١٣٥٤.

(٢) أخرجه البخاري ص ٢٥٧، كتاب الجزية والموادعة، باب ١٧: إثم من عاهد ثم غدر، حديث رقم ٣١٧٩؛ وأخرجه مسلم ص ٩٠٥، كتاب الحج، باب ٨٥: فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة ...، حديث رقم ٣٣٢٧ [٤٦٧] ١٣٧٠.

(٣) اخرجه أبو داود ص ١٤٢٨، كتاب الجهاد، باب ١٤٧: في السرية ترد على أهل العسكر، حديث رقم ٢٧٥١؛ وأخرجه ابن ماجه ص ٢٦٣٨، كتاب الديات، باب ٣١: المسلمون تتكافأ دماؤهم، حديث رقم ٢٦٨٥، قال الألباني في صحيح أبي داود: حسن صحيح ٢/ ١٧٠.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ١ · ص ٢٧٣