تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأفصحه؛ ولا يمكن أن يخفى على الله عز وجل ما يتضمنه كلامه؛ فيجب عليك أن تفسره بظاهره ..

فقوله تعالى: ﴿لا ريب فيه﴾: ظاهرها أنها جملة خبرية تفيد النفي؛ والمعنى: ليس فيه ريب أبدًا؛ وقيل: إن الخبر هنا بمعنى النهي؛ فمعنى: ﴿لا ريب فيه﴾: لا ترتابوا فيه؛ والذي أوجب أن يفسروا النفي بمعنى النهي قالوا: لأنه قد حصل فيه ريب من الكفار، والمنافقين؛ قال تعالى: ﴿فهم في ريبهم يترددون﴾ [التوبة: ٤٥]؛ فلا يستقيم النفي حينئذ؛ وتكون هذه القرينة الواقعية من ارتياب بعض الناس في القرآن قرينةً موجبة لصرف الخبر إلى النهي؛ ولكننا نقول: إن الله تعالى يتحدث عن القرآن من حيث هو قرآن. لا باعتبار من يتلى عليهم القرآن.؛ والقرآن من حيث هو قرآن لا ريب فيه؛ عندما أقول لك: "هذا الماء عذب" فهذا بحسب وصف الماء بقطع النظر عن كون هذا الماء في مذاق إنسان من الناس ليس عذبًا؛ كون مذاق الماء العذب مرًا عند بعض الناس فهذا لا يؤثر على طبيعة الماء العذب؛ وقد قال المتنبي:.

(ومن يك ذا فمٍ مرٍّ مريضٍ، يجدْ مُرًّا به الماءَ الزُّلالا) فما علينا من هؤلاء إذا كان القرآن عندهم محل ريبة؛ فإن القرآن في حد ذاته ليس محل ريبة؛ والله سبحانه وتعالى يصف القرآن من حيث هو قرآن؛ على أن كثيرًا من الذين ادّعوا الارتياب كاذبون يقولون ذلك جحودًا، كما قال تعالى: ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾ [الأنعام: ٣٣]؛ فكثير منهم ربما لا يكون عنده ارتياب حقيقي في القرآن؛ ويكون في داخل نفسه يعرف أن هذا ليس بقول الرسول ﷺ وأن محمدًا ﷺ لا

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ١ · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ١ · ص ٢٧