تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قال قائل: كيف يقولون: طعام واحد وهما طعامان: المن، والسلوى؟

فالجواب: أن المن في الغالب يستعمل في الشرب؛ فهو ينبذ في الماء، ويشرب؛ أو يقال: المراد بالطعام هنا الجنس؛ يعني: لا نصبر على هذا الجنس فقط. ليس عندنا إلا منّ وسلوى ..

قوله تعالى: ﴿فادع لنا ربك﴾: هذا توسل منهم بموسى ليدعو الله عز وجل لهم؛ وكلمة: ﴿فادع لنا ربك﴾ تدل على جفاء عظيم منهم؛ فهم لم يقولوا: "ادع لنا ربنا"، أو "ادع الله"؛ بل قالوا: "ادع لنا ربك"، كأنهم بريئون منه. والعياذ بالله؛ وهذا من سفههم، وغطرستهم، وكبريائهم ..

قوله تعالى: ﴿يخرج لنا﴾؛ ﴿يخرج﴾ فعل مضارع مجزوم على أنه جواب الطلب: "ادع"؛ أو جواب لشرط محذوف؛ والتقدير: إن تدعه يخرج لنا ..

قوله تعالى: ﴿مما تنبت الأرض﴾ أي مما تخرجه ..

قوله تعالى: ﴿من بقلها﴾؛ ﴿من﴾ بيانية؛ بينت الاسم الموصول: ﴿ما﴾؛ لأن الاسم الموصول مبهم يحتاج إلى بيان؛ و﴿بقلها﴾: هو النبات الذي ليس له ساق، مثل الكراث؛ ﴿وقثائها﴾: هي صغار البطيخ؛ ﴿وفومها﴾ هو الثُّوم؛ يقال: "ثوم" بالمثلثة؛ ويقال: "فوم" بالفاء الموحدة، ﴿وعدسها﴾؛ "العدس" معروف؛ ﴿وبصلها﴾: أيضًا معروف ..

وكل هذه بالنسبة للمن، والسلوى ليست بشيء؛ ولهذا أنكر عليهم موسى ﷺ، فقال: ﴿أتستبدلون الذي هو

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ١ · الصفحة ٢١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ١ · ص ٢١١