تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا أيوب قال: قرأت في كتاب أبي قلابة قال: نزلت: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ [الزلزلة: 8] وأبو بكر رضي الله عنه يأكل، فأمسك فقال: يا رسول الله إني لراء ما عملت من خير أو شر؟ فقال: «أرأيت ما رأيت مما تكره فهو من مثاقيل ذر الشر، وتدخر مثاقيل الخير حتى تعطاه يوم القيامة» قال: قال أبو إدريس: فأرى مصداقها في كتاب الله قال: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ [الشورى: 30] قال أبو جعفر: حدث هذا الحديث الهيثم بن الربيع، فقال فيه أيوب عن أبي قلابة، عن أنس، أن أبا بكر رضي الله عنه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث، وهو غلط، والصواب عن أبي إدريس

حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾ [الشورى: 30] الآية ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا PageEndV20P514 يصيب ابن آدم خدش عود، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو عنه أكثر»

حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾ [الشورى: 30] الآية قال: «يعجل للمؤمنين عقوبتهم بذنوبهم ولا يؤاخذون بها في الآخرة» وقال آخرون: بل عنى بذلك: وما عوقبتم في الدنيا من عقوبة بحد حددتموه على ذنب استوجبتموه عليه فبما كسبت أيديكم يقول: فبما عملتم من معصية الله ﴿ويعفو عن كثير﴾ [المائدة: 15] فلا يوجب عليكم فيها حدا

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، ﴿وما أصابكم من مصيبة﴾ [الشورى: 30] الآية قال: «هذا في الحدود» وقال قتادة: بلغنا أنه ما من رجل يصيبه عثرة قدم ولا خدش عود أو كذا وكذا إلا بذنب، أو يعفو، وما يعفو أكثر

وقوله: ﴿وما أنتم بمعجزين في الأرض﴾ [العنكبوت: 22] يقول: وما أنتم أيها الناس PageEndV20P515 بمفيتي ربكم بأنفسكم إذا أراد عقوبتكم على ذنوبكم التي أذنبتموها، ومعصيتكم إياه التي ركبتموها هربا في الأرض، فمعجزيه، حتى لا يقدر عليكم، ولكنكم حيث كنتم في سلطانه وقبضته، جارية فيكم مشيئته ﴿وما لكم من دون الله من ولي﴾ [البقرة: 107] يليكم بالدفاع عنكم إذا أراد عقوبتكم على معصيتكم إياه ﴿ولا نصير﴾ [البقرة: 107] يقول: ولا لكم من دونه نصير ينصركم إذا هو عاقبكم، فينتصر لكم منه، فاحذروا أيها الناس معاصيه، واتقوه أن تخالفوه فيما أمركم أو نهاكم، فإنه لا دافع لعقوبته عمن أحلها به

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٠ · الصفحة ٥١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢٠ · ص ٥١٤