وقوله: ﴿ومن شكر فإنما يشكر لنفسه﴾ [النمل: 40] يقول: ومن شكر نعمة الله عليه، وفضله عليه، فإنما يشكر طلب نفع نفسه، لأنه ليس ينفع بذلك غير نفسه، لأنه لا حاجة لله إلى أحد من خلقه، وإنما دعاهم إلى شكره تعريضا منه لهم للنفع، لا لاجتلاب منه بشكرهم إياه نفعا إلى نفسه،
ولا دفع ضر عنها.
﴿ومن كفر فإن ربي غني كريم﴾ [النمل: 40] يقول: ومن كفر نعمه وإحسانه إليه، وفضله عليه لنفسه ظلم، وحظها بخس، والله غني عن شكره، لا حاجة به إليه، لا يضره كفر من كفر به من خلقه، كريم، ومن كرمه إفضاله على من يكفر نعمه، ويجعلها وصلة يتوصل بها إلى معاصيه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون﴾ [النمل: 41] يقول تعالى ذكره: قال سليمان لما أتى عرش بلقيس صاحبة سبأ وقدمت هي عليه لجنده: غيروا لهذه المرأة سريرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٧٥