وقوله: ﴿إنهم كانوا قوما فاسقين﴾ [النمل: 12] يقول: إن فرعون وقومه من القبط كانوا قوما فاسقين، يعني كافرين بالله. وقد بينا معنى الفسق فيما مضى.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين. وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا، فانظر كيف كان عاقبة المفسدين﴾ [النمل: 14] يقول تعالى ذكره: فلما جاءت فرعون وقومه آياتنا، يعني أدلتنا وحججنا، على حقيقة ما دعاهم إليه موسى وصحته،
وهي الآيات التسع التي ذكرناها قبل.
وقوله ﴿مبصرة﴾ [الإسراء: 12] يقول: يبصر بها من نظر إليها ورآها حقيقة ما دلت عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " ﴿فلما جاءتهم آياتنا مبصرة﴾ [النمل: 13] قال: بينة "
﴿قالوا هذا سحر مبين﴾ [النمل: 13] يقول: قال فرعون وقومه: هذا الذي جاءنا به موسى سحر مبين، يقول: يبين للناظرين له أنه سحر.
وقوله: ﴿وجحدوا بها﴾ [النمل: 14] يقول: وكذبوا بالآيات التسع أن تكون من عند الله
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٢