وقوله: ﴿قليلا ما تذكرون﴾ [الأعراف: 3] يقول: تذكرا قليلا من عظمة الله وأياديه عندكم تذكرون وتعتبرون حجج الله عليكم يسيرا، فلذلك أشركتم بالله غيره في عبادته.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر، ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته، أإله مع الله، تعالى الله عما يشركون﴾ [النمل: 63] يقول تعالى ذكره: أم ما تشركون بالله خير، أم الذي يهديكم في ظلمات البر والبحر إذا ضللتم فيهما الطريق، فأظلمت عليكم
السبل فيهما؟
كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " ﴿أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر﴾ [النمل: 63] والظلمات في البر ضلالة الطريق، والبحر ضلالة طريقه، وموجه، وما يكون فيه "
وقوله: (ومن يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته) يقول: والذي يرسل الرياح نشرا لموتان الأرض بين يدي رحمته، يعني: قدام الغيث الذي يحيي موات الأرض.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ١٠٣