تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سليمان} [النمل: 36] ؟ قيل: هذا نظير ما قد بينا قبل من إظهار العرب الخبر في أمر كان من واحد على وجه الخبر عن جماعة إذا لم يقصد قصد الخبر عن شخص واحد بعينه، يشار إليه بعينه، فسمي في الخبر. وقد قيل: إن الرسول الذي وجهته ملكة سبأ إلى سليمان كان امرءا واحدا، فلذلك قال: ﴿فلما جاء سليمان﴾ [النمل: 36] يراد به: فلما جاء الرسول سليمان؛ واستدل قائلو ذلك على صحة ما قالوا من ذلك بقول سليمان للرسول: ﴿ارجع إليهم﴾ [النمل: 37] وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله (فلما جاءوا سليمان) على الجمع، وذلك للفظ قوله: ﴿بم يرجع المرسلون﴾ [النمل: 35] فصلح الجمع للفظ والتوحيد للمعنى.

وقوله: ﴿قال أتمدونن بمال﴾ [النمل: 36] يقول: قال سليمان لما جاء الرسول من قبل المرأة بهداياها: أتمدونن بمال. واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء أهل المدينة: (أتمدونني) ، بنونين وإثبات الياء. وقرأه بعض الكوفيين مثل ذلك، غير أنه حذف الياء من آخر ذلك

وكسر النون الأخيرة. وقرأه بعض قراء البصرة بنونين، وإثبات الياء في الوصل وحذفها في الوقف. وقرأه بعض قراء الكوفة بتشديد النون وإثبات الياء. PageEndV18P058 وكل هذه القراءات متقاربات وجميعها صواب، لأنها معروفة في لغات العرب، مشهورة في منطقها.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٨ · ص ٥٧