وقوله: ﴿فانظر كيف كان عاقبة المفسدين﴾ [الأعراف: 103] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فانظر يا محمد بعين قلبك كيف كان عاقبة تكذيب هؤلاء الذين جحدوا آياتنا حين جاءتهم مبصرة، وماذا حل بهم من إفسادهم في الأرض ومعصيتهم فيها ربهم، وأعقبهم ما فعلوا، فإن ذلك
أخرجهم من جنات وعيون، وزروع ومقام كريم، إلى هلاك في العاجل بالغرق، وفي الآجل إلى عذاب دائم، ﴿لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون﴾ [الزخرف: 75] يقول: وكذلك يا محمد سنتي في الذين كذبوا بما جئتهم به من الآيات على حقيقة ما تدعوهم إليه من الحق من قومك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولقد آتينا داود وسليمان علما، وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿ولقد آتينا داود وسليمان علما﴾ وذلك علم كلام الطير والدواب، وغير ذلك مما خصهم الله بعلمه.
﴿وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين﴾ [النمل: 15] يقول جل ثناؤه: وقال داود وسليمان: الحمد لله الذي فضلنا بما خصنا به من العلم الذي آتاناه دون سائر خلقه من بني آدم في زماننا هذا على كثير من عباده المؤمنين به في دهرنا هذا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وورث سليمان داود، وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير، وأوتينا من كل شيء، إن هذا لهو الفضل المبين﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وورث سليمان﴾ [النمل: 16] أباه داود العلم الذي كان آتاه الله في حياته، والملك الذي كان خصه به على سائر قومه، فجعله له
بعد أبيه داود دون سائر ولد أبيه.
﴿وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير﴾ [النمل: 16] PageEndV18P025 يقول: وقال سليمان لقومه: يا أيها الناس علمنا منطق الطير، يعني فهمنا كلامها؛ وجعل ذلك من الطير كمنطق الرجل من بني آدم إذ فهمه عنها
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٤