تخطَّ إلى المحتوى

على ردها على العاقبة على الإتباع لها، والآخر النصب على الرد على موضع كيف، لأنها في موضع نصب إن شئت، وإن شئت على تكرير كان عليها على وجه، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم؟ كان عاقبة مكرهم تدميرنا إياهم قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا، إن في ذلك لآية لقوم يعلمون. وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾ [النمل: 53] يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿فتلك بيوتهم خاوية﴾ [النمل: 52] فتلك مساكنهم خاوية خالية منهم، ليس فيها منهم أحد، قد أهلكهم الله فأبادهم. ﴿بما ظلموا﴾ [النمل: 52] يقول

تعالى ذكره: بظلمهم أنفسهم بشركهم بالله، وتكذيبهم رسولهم. ﴿إن في ذلك لآية لقوم يعلمون﴾ [النمل: 52] يقول تعالى ذكره: إن في فعلنا بثمود ما قصصنا عليك يا محمد من القصة لعظة لمن يعلم فعلنا بهم ما فعلنا من قومك الذين يكذبونك فيما جئتهم به من عند ربك وعبرة. ﴿وأنجينا الذين آمنوا﴾ [النمل: 53] يقول: وأنجينا من نقمتنا وعذابنا الذي أحللناه بثمود رسولنا صالحا والمؤمنين به. ﴿وكانوا يتقون﴾ [يونس: 63] يقول: وكانوا يتقون بإيمانهم، وبتصديقهم صالحا الذي حل بقومهم من ثمود ما حل بهم من عذاب الله، فكذلك ننجيك يا محمد وأتباعك، عند إحلالنا عقوبتنا بمشركي قومك من بين أظهرهم. وذكر أن صالحا لما أحل الله بقومه ما أحل، خرج هو والمؤمنون به إلى الشام،

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.