القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا﴾ [العنكبوت: 33] يقول تعالى ذكره: ﴿ولما أن جاءت رسلنا لوطا﴾ [العنكبوت: 33] من الملائكة ﴿سيء بهم﴾ [هود: 77] يقول: ساءته الملائكة بمجيئهم إليه، وذلك أنهم تضيفوه، فساءه بذلك، فقوله ﴿سيء بهم﴾ [هود: 77] فعل بهم من ساءه بذلك. وذكر عن
قتادة كان يقول: ساء ظنه بقومه، وضاق بضيفه ذرعا.
حدثنا بذلك الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عنه " ﴿وضاق بهم ذرعا﴾ [هود: 77] يقول: وضاق ذرعه بضيافتهم لما علم من خبث فعل قومه "
كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " ﴿ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا﴾ [العنكبوت: 33] قال: بالضيافة، مخافة عليهم مما يعلم من شر قومه "
وقوله: ﴿وقالوا لا تخف ولا تحزن﴾ [العنكبوت: 33] يقول تعالى ذكره: قالت الرسل للوط: لا تخف علينا أن يصل إلينا قومك، ولا تحزن مما أخبرناك من PageEndV18P396 أنا مهلكوهم، وذلك أن الرسل قالت له: ﴿يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾ [هود: 81] ﴿إنا منجوك﴾ [العنكبوت: 33] من العذاب الذي هو نازل بقومك ﴿وأهلك﴾ [هود: 40] يقول: ومنجو أهلك معك ﴿إلا امرأتك﴾ [هود: 81] فإنها هالكة فيمن يهلك من قومها، كانت من الباقين الذين طالت أعمارهم.