ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، PageEndV18P356 في قول الله " ﴿آمنا وهم لا يفتنون﴾ [العنكبوت: 2] قال: يبتلون في أنفسهم وأموالهم ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " ﴿وهم لا يفتنون﴾ [العنكبوت: 2] أي لا يبتلون "
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد، في قوله " ﴿وهم لا يفتنون﴾ [العنكبوت: 2] قال: لا يبتلون ". فأن الأولى منصوبة بحسب، والثانية منصوبة في قول بعض أهل العربية بتعلق يتركوا بها، وأن معنى الكلام على قوله ﴿أحسب الناس أن يتركوا﴾ [العنكبوت: 2] لأن يقولوا آمنا؛ فلما حذفت اللام الخافضة من لأن، نصبت على ما ذكرت. وأما على قول غيره فهي في موضع خفض بإضمار الخافض، ولا تكاد العرب تقول: تركت فلانا أن يذهب، فتدخل أن في الكلام، وإنما تقول: تركته يذهب، وإنما أدخلت أن هاهنا لاكتفاء الكلام بقوله ﴿أن يتركوا﴾ [العنكبوت: 2] إذ كان معناه: أحسب الناس أن يتركوا وهم لا يفتنون، من أجل أن يقولوا PageEndV18P357 آمنا، فكان قوله: ﴿أن يتركوا﴾ [العنكبوت: 2] مكتفية بوقوعها على الناس، دون أخبارهم. وإن جعلت «أن» في قوله ﴿أن يقولوا﴾ [هود: 12] منصوبة بنية تكرير أحسب، كان جائزا، فيكون معنى الكلام: أحسب الناس أن يتركوا: أحسبوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون.