تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَكْثَرِ العُلَمَاءِ (١).

وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ (٢)، يُرِيدُ بِهِ الحَرَمَ، عَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَسْجِدِ لِكَوْنِهِ فِيهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٣)، يُرِيدُ بِهِ مَكَّةَ، لِأَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنْ مَنْزِلِ خَدِيجَةَ.

وَالاسْتِيطَانُ (٤)، وَلِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَصَّ الحَرَمُ بِمَا شَرَّفَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَلَى سَائِرِ البِقَاعِ تَعْظِيمًا، كَانَ أَنْ يُصَانَ مِمَّنْ عَانَدَهُ أَوْلَى.

فَصْلٌ

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْطِنَ الحِجَازَ مُشْرِكٌ مِنْ كِتَابِيٍّ وَلَا وَثَنِيٍّ (٥).

وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ (٦) كَسَائِرِ الأَمْصَارِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (لَا يَجْتَمِعُ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ دِينَانِ) (٧)، ثُمَّ اجْتَمَعَ رَأَي عُمَرَ رضي الله عنه

(١) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٤/ ١٣١): "وأمَّا نَجَاسَةُ بَدنِه، فالجمهور على أَنَّهُ لَيس بنَجِس البَدنِ والذَّات، لأنَّ الله تعالى أَحلَّ طَعَامَ أَهْلِ الكتاب، وذَهَبَ بعضُ الظَّاهِرية إِلى نَجَاسَة أَبْدانِهِم".

قلت: ينظر قول ابن حزم في المحلى (١/ ١٣٧).

(٢) سورة التوبة، الآية: (٢٨).

(٣) سورة الإسراء، الآية: (٠١).

(٤) كذا في المخطوط، والكلام فيه سقط ظاهر.

وفي الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٣٣٥): وإذا كانَ كَذلِكَ، وقَد مُنعَ أَنْ يَقَرَّ به مُشركٌ، … وَجبَ أَنْ يكونَ المنعُ مَحمُولًا في عُمُومِهِ في الدُّخولِ والاستيطان".

(٥) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٣٤).

(٦) ينظر: الهداية للمرغيناني (٤/ ٩٥).

(٧) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٨٩٢)، ومن طريقه ابن سعد في الطبقات=

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٣٤٠