وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى القِيَاسِ.
وَقَوْلُهُ: (يُفْظِعُنَا)، أَيْ: يَنْقُلُ عَلَيْنَا وَيَشْقُّ.
(إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا) الضَّمِيرُ لِلْأَسْيَافِ، أَيْ: أَدَّيْنَنَا إِلَى أَمْرٍ سَهْلٍ.
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): أَمْرٌ مُفْظِعٌ أَيْ: شَدِيدٌ، وَأَمْرٌ فَظِيعٌ أَيْضًا، وَأَفْظَعَ الأَمْرُ وَفَظَعَ.
وَأَسْهَلَ القَوْمُ: رَكِبُوا السَّهْلَ، أَيْ: دَخَلُوا فِي الْأَرْضِ السَّهْلَ، وَالسَّهْلُ خلافُ الجَبَلِ.
وَمِنْ بَابِ الغُسْلِ بَعْدَ الحَرْبِ وَالغُبَارِ
* حَدِيثُ عَائِشَةَ: رضي الله عنها (وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ الغُبَارُ) (٢)، يَعْنِي: صَارَ الغُبَارُ كَالعِصَابَةِ لَهُ، وَالعَصْبُ: الشَّدُّ، وَالعَصُوبُ مِنَ النُّوقِ: الَّتِي لَا تُدِرُ حَتَّى تُعْصَبَ فَخِذَاهَا.
وَمِنْهُ قَوْلُ الحَجَّاجِ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ: (لأَعْصِبَنَّكُم عَصْبَ السَّلَمَةِ) (٣)، وَهِيَ شَجَرَةٌ وَرَقُهَا القَرْظُ الَّذِي يُدْبَغُ بِهِ، وَيَعْسُرُ خَرْطُ وَرَقِهَا، فَتُعْصَبُ أَغْصَانُهَا بِحَبْلٍ، ثُمَّ تُخْبَطُ بِعَصًا، فَيَتَنَاثَرُ وَرَقُهَا، وَعَصْبُهَا: جَمْعُ أَغْصَانِهَا، وَشَدُّ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ.
(١) ينظر: جمهرة اللغة (٢/ ٩٣٠)، تهذيب اللغة للأزهري (٢/ ١٨١)، مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٥١١).
(٢) حديث (رقم: ٢٨١٣).
(٣) أخرجه ابن جرير في تاريخه (٣/ ٥٤٧ - ٥٤٨)، وابن عساكر في تاريخ مشق (١٢/ ١٣٤).