وَالثَّانِي: تَحْرِيمُ صَيْدِهِ أَنْ يُصَادَ، وَشَجَرِهِ أَنْ يُعْضَدَ.
وَلَمَّا كَانَ بِهَذِهِ الحُرْمَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَهُ مُشْرِكٌ مِنْ كِتَابِيٍّ وَلَا وَثَنِيٍّ لِمُقَامٍ وَلَا اجْتِيَازٍ (١).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢): يَجُوزُ دُخُولُهُمْ إِلَيْهِ لِلتِّجَارَةِ وَحَمْلِ الْمِيرَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِيطَانٍ.
قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٣)، هُمْ أَنْجَاسُ الأَبْدَانِ، وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ بن عَبْدِ العَزِيزِ (٤).
وَقَالَ قَوْمٌ (٥): هُمْ أَجْنَابٌ، لأَنَّهُمْ يُجْنِبُونَ فَلَا يَغْتَسِلُونَ فَهُمْ كَالأَنْجَاسِ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ.
وَقِيلَ: لَمَّا كَانَ عَلَيْنَا أَنْ نَجْتَنِبَهُمْ صَارُوا فِي حُكْمِ الْأَنْجَاسِ، وَهَذَا قَوْلُ
(١) وقع في المخطوط: (ولا وفي المقام وهِي لمقام)!! وهو تصْحيف ظاهِرٌ، لا مَعْنى له، والمُثْبَتُ من المصدرين السابقين.
(٢) الهداية للمرغيناني (٤/ ٩٥).
(٣) سورة التوبة، آية: (٢٨).
(٤) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٤/ ١٩٢)، أبو الشيخ الأصبهاني كما في الدُّر المنثور للسيوطي (٤/ ١٦٥) من طريق الوليد بن مسلم قال حدثنا أبو عمرو أَنَّ عُمر بن عبد العزيز كتبَ أَنِ امْنَعُوا اليهُود والنَّصارى مِن دُخولِ مَساجِدِ المسلمينَ، وأَتبَعَ نهيَه قَولَ الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٧٧٥)، وابن جرير في تفسيره (١٤/ ١٩١) من طريق يزيد بن زُرَيع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به، وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن المنذر وأبُو الشَّيخ، كما في الدر المنثور للسيوطي (١٤/ ١٦٤).