وَإِنَّمَا قَالَ الشَّاعِرُ: (بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَع)، فَأَعَادَهَا: بَيْنَ الأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فَقَبلَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ (١)) (٢).
وَمِنْ بَاب: مَنْ رَأَى العَدُوَّ فَنَادَى بِصَوْتِهِ: يَا صَاحِبَاهُ
قَوْلُهُ: (وَالْيَوْمُ [يَوْمُ] (٣) الرُّضَعْ) (٤)، أَيْ: اليَوْمُ يَوْمُ هَلَاكِ الرُّضَّعِ.
وَ(الرُّضَّعُ) جَمْعُ رَاضِعٍ، وَهُوَ اللَّئِيمُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥): يُقَالُ لِلرَّجُلِ لَئِيمٌ رَاضِعٌ أَيْ: أَنَّهُ يَرْضَعُ الغَنَمَ مِنْ ضُرُوعِهَا دُونَ حَلْبِ اللَّبَنِ فِي الإِنَاءِ، وَكَانَتِ العَرَبُ تُعَيِّرُ بِهَذَا الفِعْلِ.
وَقَوْلُهُ: (مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ)، الإِسْجَاحُ: حُسْنُ العَفْوِ.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَصْحَابِ الجَمَل: مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ) (٦)، أَيْ: فَأَحْسِنْ.
(١) سورة يس، الآية: (٦٩).
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢)، والبيهقي في دلائل النبوة (٥/ ١٨١ - ١٨٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ٤١٤) من حديث العبَّاس بن مِرْداس.
قال السهيلي في الروض الأنف (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢): "إِنَّهُ ﷺ قَدَّمَ الأَقْرَعَ عَلَى عُيَيْنَة؛ لأنَّ عُيَيْنَة وَقَعَ لَه أَنَّه ارْتَدَّ، وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ للأَقْرع".
(٣) زيادة من صحيح البخاري.
(٤) حديث (رقم: ٣٠٤١).
(٥) غريب الحديث لأبي عبيد (٥/ ٤١٦).
ومن أمثال العرب: "فُلَانٌ الْأَمُ مِنْ رَاضِعٍ" كما في جمهرة الأمثال للعسكري (٢/ ٢٢٠)، والمستقصى في أمثال العرب للزمخشري (١/ ٣٠٠)، ومجمع الأمثال للميداني (٢/ ٢٥١).
(٦) أخرجه الطبري في تاريخ الرسل والملوك (٣/ ٤٠ - ٤١) من طريق أحمد بن زهير عن أبي خيثمة، =