وَاعْتَذَرَ بَعْضُهُمْ عَنِ البُخَارِيِّ، وَذَكَرَ لِقَوْلِهِ وَجْهًا، وَقَالَ: إِنَّمَا أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنَّ ابْنَ آدَمَ طَاهِرٌ إِذَا مَاتَ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَرَامَةٌ لَهُ.
وَفِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ: (وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَتِهِ، إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوبِهِ) (١).
فِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ الحَائِضِ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ نَجَسًا لَمَا وَقَعَ ثَوبُهُ عَلَيْهَا، وَلَا قَرُبَتْ مِنْ مَوْضِعِ مُصَلَّاهُ.
وَفِيهِ أَنَّ الحَائِضَ تَقْرَبُ مِنَ الْمُصَلِّي، وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ صَلَاتَهُ.
وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى طَهَارَتِهَا مُبَاشَرَتُهُ ﷺ فِيمَا فَوْقَ الإِزَارِ لِأَزْوَاجِهِ وَهُنَّ حُيَّضٌ.
= ووهَّمَه الكِرْمانيُّ في ذلِك، بدليلِ رِوَايَة الحَدِيث في كتاب الجنَائز برقم: (١٣٣١ و١٣٣٢) وفيه: (ماتَتْ في نِفَاسِها)، فَدَلَّ على صِحَّة مَا قَالَهُ البُخاري رحمه الله.
(١) حديث (رقم: ٣٣٣).