تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدْ يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِشَيْءٍ، وَلَا يَزُولُ بِزَوَالِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْمَبْتُوتَةِ: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١) وَلَيْسَتْ تَحِلُّ لَهُ بِنِكَاحِ الزَّوْجِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا، وَتَعْتَدَّ مِنْهُ، وَكَقَوْلِهِ ﷺ: (لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ) (٢).

(١) سورة البقرة، الآية: (٢٣٠).

(٢) أخرجه بهذا اللفظ: الدَّارقطني في السُّنن (٣/ ٢٥٧) والخطيب البغدادِي في تَالي تَلْخِيصِ المتشابه (٢/ ٤٣٦) من طريق عبد الله بن عِمْرَان العابدي عن سفيان بن عُيَينة عن عَمْرِو بن مُسْلمٍ الجندي عن عِكْرمة عن ابن عباس به.

قال الدارقُطني: ومَا قالَ لَنَا في هذا الإسنادِ أَحَدٌ عن ابن عَبَّاسٍ إلا العابدي.

وأخرجه الحاكمُ في المستدرك (٢/ ١٣٧) من طريقٍ أُخرى من رواية مجاهد عن ابن عباس مرفوعا بالشطر الأول فقط وزاد فيه: (أَتَسْقِي زَرْعَ غَيْرك؟) قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.

وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب وغيرهما.

أما حديث أبي سعيد: فقد أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٦٢)، وأبو داود (رقم: ٢١٥٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨/ ٥٣)، والدارقطني في السنن (٤/ ١١٢)، والدارمي في السنن (٢/ ٢٢٤)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٩٥)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٢٩) و(٧/ ٤٤٩)، وفي السنن الصغرى (٦/ ٤٨٨) من طرق عن شريك بن عبد الله عن قيس بن وهب عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال في سَبَايَا أَوْطَاسِ: (لا تُوطَا حَامِلٌ حتَّى تَضَعَ، ولا ذَاتُ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَة).

قال الحاكم: صَحِيحٌ على شَرطِ مُسْلم ولم يخرَّجَاه!!

وأعلَّه ابن القَطَّان الفاسِي رحمه الله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢٢) بشَرِيكِ بن عبد الله، وقد حَسَّنهُ الحافظُ ابن حَجَر في التَّلخيص الحبير (١/ ١٧٢).

وأما حديث علي: فقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٣٧٠) من طريق حفصِ بن غَيَّات عن حجَّاجٍ عن عبدِ الله بن زَيْدٍ عن عَلِيٍّ قال: (نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَن أن تُوطَأ الحَامِلُ حَتَّى تضَعَ، أو الحَائِضُ حَتَّى تَسْتَبرِئَ بِحَيْضَة).

وينظر: البدر المنير لابن الملقن (٣/ ١٤٢).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٢٩١