تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (19) باب فى حديث الهجرة. ويقال له: حديث الرحل

75 - (2009) حدثنى سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول: جاء أبو بكر الصديق إلى أبى فى منزله، فاشترى منه رحلا، فقال لعازب: ابعث معى ابنك يحمله معى إلى منزلى. فقال لى أبى: احمله. فحملته، وخرج أبى معه ينتقد ثمنه. فقال له أبى: يا أبا بكر، حدثنى كيف صنعتما ليلة سريت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: نعم. أسرينا ليلتنا كلها، حتى قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق فلا يمر فيه أحد، حتى رفعت لنا صخرة طويلة لها ظل، لم تأت عليه الشمس بعد، فنزلنا عندها، فأتيت الصخرة فسويت بيدى مكانا، ينام فيه النبى

وقوله فى حديث الهجرة: " حتى قام قائم الظهيرة ": الظهيرة: هى الهاجرة، وهى ساعة الزوال وانتصاف النهار، ومنه سميت صلاة الظهر. قال يعقوب: الظهيرة: نصف النهار فى القيظ حتى تكون الشمس بحيال رأسك وتركد، وركودها أن تدوم حيال رأسك، كأنها لا تبرح. وهذا معنى قوله: " قام قائم الظهيرة "، كأنه وقف ولم يبرح، إما كناية عن الشمس أو الظل لوقوفه عن الزيادة حينئذ، حتى يستبين زوال الشمس.

وقوله: " فرفعت لنا صخرة طويلة ": أى ظهرت وارتفعت لأبصارنا.

وقوله: " لها ظل لم تأت عليه الشمس بعد ": يريد ظل أول النهار، أى لم يف عليه. والظل: ما كان من غدوة إلى الزوال ما لم يصبه شمس، وهو أبرد وأطيب. والفىء: ما كان بعد الزوال ورجوعه من المشرق إلى الغرب، مما كانت عليه الشمس وأصابت أرضه.

وقوله: " فبسطت عليه فروة، ثم قلت: نم " قيل: أراد بالفروة هنا حشيشة من النبات، لكنه ورد فى صحيح البخارى: " فروة معى " (¬1)، وهذا يبعد هذا التأويل - والله أعلم. وفى حديث الخضر: أنه جلس على فروة بيضاء وحصير تحته خضرا. وقال عبد الرزاق: أراد بالفروة الأرض اليابسة. وقال الهروى: قال غيره: يعنى الهشيم اليابس، شبه بالفروة. وقال الخطابى (¬2): هى الأرض البيضاء.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٥٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٥٧٤