AUTO (7) باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهى عن المنكر ويفعله
51 - (2989) حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبى شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وإسحاق بن إبراهيم وأبو كريب - واللفظ لأبى كريب - قال يحيى وإسحاق: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا - أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن أسامة بن زيد، قال: قيل له: ألا تدخل على عثمان فتكلمه؟ فقال أترون أنى لا أكلمه إلا أسمعكم؟ والله، لقد كلمته فيما بينى وبينه، ما دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من فتحه، ولا أقول لأحد، يكون على أميرا: إنه خير الناس بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيلقى فى النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور
وقوله: فى حديث أسامة بن زيد: " أترون أنى لا أكلمه إلا بسمعكم " ويروى: " سمعكم "، [ويروى: " أسمعكم "] (¬1) وكله بمعنى.
وقوله بعد: " دون أن أفتح بابا لا [أحب أن] (¬2) أكون أول من فتحه ": يعنى فى المجاهرة (¬3) بالنكير والقيام بذلك على الأمراء، وما يخشى من سوء عقباه كما تولد من إنكارهم جهارا على عثمان بعد هذا، وما أدى إلى سفك دمه واضطراب الأمور بعده.
وفيه التلطف مع الأمراء، وعرض ما ينكر عليهم سرا، وكذلك يلزم مع غيرهم من المسلمين ما أمكن ذلك، فإنه أولى بالقبول وأجدر بالنفع، وأبعد لهتك الستر وتحريك الأنفة.
وقوله: " لا أقول لأحد يكون على أميرا: إنه خير الناس " إلى آخره: الحديث حجة كله على ذم المداهنة فى الحق والمواجهة بما يبطن خلافه، والملق بالباطل، وهذا هو المذموم. والحال الأولى هى المداراة المحمودة؛ لأنه ليس فيها قدح فى الدين ولا حظ منه، إنما هى ملاطفة فى الكلام، أو هى مجاملة بأسباب الدنيا ومعاطاة بها لصلاح دين أو دنيا. والمداهنة: إنما هى إعطاء بالدين ومصانعة بالكذب، والتزيين للقبيح، وتصويب الباطل للوصول إلى أسباب الدنيا وصلاحها.
وقوله: " فتندلق أقتاب بطنه "، قال الإمام: قال أبو عبيد (¬4): الأقتاب: الأمعاء، قال الكسائى: واحدها قتب، وقال الأصمعى: واحدها قتبة، قال: وبها سمى الرجل قتيبة، وهو تصغيرها، فقال أبو عبيد: القتب: ما تحوى من البطن، يعنى استدار،