AUTO (12) باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين
63 - (2998) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن عقيل، عن الزهرى، عن ابن المسيب، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: " لا يلدغ المؤمن، من جحر واحد، مرتين ".
(...) وحدثنيه أبو الطاهر وحرملة بن يحيى، قالا: أخبرنا ابن وهب عن يونس. ح وحدثنى زهير بن حرب ومحمد بن حاتم، قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخى ابن شهاب عن عمه، عن ابن المسيب، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم. بمثله.
وقوله: " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ": هذا يروى على وجهين: أحدهما: بضم الغين على الخبر، ومعناه: المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم الذى لا يستغفل فيخدع مرة بعد أخرى، وهو لا يفطن بذلك. وقيل: إنه إنما أراد الخداع فى آمر الآخرة دون الدنيا. والوجه الآخر: كون الرواية بكسر الغين لالتقاء الساكنين على جهة النهى، على أن يؤتى من ناحية الغفلة، وهذا يصح إذ يتوجه أيضا؛ لأنه من كلامه المخترع البديع الجامع الذى لم يسبق إليه، وسببه معروف حين أسر أبا عزة (¬1) بن عمير الشاعر أخا مصعب بن عمير يوم أحد، فساله أن يمن عليه وقد كان أسره يوم بدر، فسأله ذلك، فمن عليه وعاهده ألا يحرض عليه ولا يهجوه. فلما لحق بقومه رجع إلى ما كان عليه، فلما أسر هذه الثانية وسأله المن، قال صلى الله عليه وسلم هذا الكلام. ومعرفة هذا السبب مخرجة عن معنى من ذهب فيه إلى النهى، وإنما هو على الخبر منه صلى الله عليه وسلم.
وفيه تنبيه عظيم للغافل وتأديب العاقل، وأن المراد إذا جرب الأذى من موضع أو وجه ما تنبه حتى لا يعود إليه ثانية منه.