AUTO (17) باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام
73 - (3005) حدثنا هداب بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابث، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن صهيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إنى قد كبرت، فابعث إلى غلاما أعلمه السحر. فبعث إليه غلاما يعلمه، فكان فى طريقه، إذا سلك، راهب، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب فقال: إذا خشيت الساحر فقل: حبسنى أهلى، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسنى الساحر. فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس. فقال: اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرا فقال: اللهم، إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة، حتى يمضى الناس. فرماها فقتلها، ومضى الناس. فأتى الراهب فأخبره. فقال له الراهب: أى بنى، أنت اليوم أفضل منى، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل على. وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص، ويداوى الناس من سائر الأدواء. فسمع جليس للملك كان قد عمى، فأتاه بهدايا كثيرة. فقال: ما ههنا لك أجمع، إن أنت شفيتنى. فقال: إنى لا أشفى أحدا، إنما يشفى الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك. فآمن بالله فشفاه الله. فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس. فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربى. قال: ولك رب غيرى؟ قال: ربى وربك الله. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فجىء بالغلام. فقال له الملك: أى بنى، قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص، وتفعل وتفعل. فقال: إنى لا أشفى أحدا، إنما يشفى الله. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجىء بالراهب. فقيل له: ارجع عن
وقوله فى حديث صاحب الأخدود: " إذا خشيت أهلك فقل: حبسنى الساحر ": جواز الكذب للضرورة لا سيما فى الله، وفى المدافعة عن الإيمان، ومن يصدع عنه.
قوله: " دعا بالمئشار ": كذا هو مهموز، وعند السمرقندى: " المنشار " بالنون، وهما لغتان صحيحتان؛ بالنون والهمز. ويسهل فيقال بالياء ولا يهمز.