بمثل حديث عمرو بن مرة. غير أنه قال: " وبنبيك الذى أرسلت، فإن مت من ليلتك، مت على الفطرة، وإن أصبحت أصبت خيرا ".
(...) حدثنا ابن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن أبى إسحاق؛ أنه سمع البراء بن عازب يقول: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا. بمثله. ولم يذكر: " وإن أصبحت أصبت خيرا ".
59 - (2711) حدثنا عبيد بن معاذ، حدثنا أبى، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبى السفر، عن أبى بكر بن أبى موسى، عن البراء؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه قال: "اللهم، باسمك أحيا، وباسمك أموت ". وإذا استيقظ قال: " الحمد لله الذى أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور ".
وقوله: " وإن أصبحت أصبت خيرا " أى: أخذت من الأجر بنصيب وافر، وحصلت من العمل الصالح والخير ذخرا غير ناقص.
وقوله: فرددتهن لأستذكرهن، فقلت: آمنت برسولك الذى أرسلت، فقال: " قل: آمنت بنبيك الذى أرسلت ": فيه العرض على العالم ما علمه ولقنه، واستذكار ما سمعه ورواه.
قال الإمام: يحتمل أن يكون أراد - عليه السلام - أن يقول ما علمه من غير تغيير وإن كان المعنى لا يختلف فى المقصود، ولعله صلى الله عليه وسلم أوحى إليه بهذا اللفظ فاتبع ما أوحى إليه به، لأنه لا يغير ما أوحى إليه به، لاسيما والموعود به على هذه الدعوات أمر لا يوجبه العقل وإنما يعرف بالسمع، فينبغى أن يتبع السمع به على ما وقع. على أن قوله: " ورسولك الذى أرسلت " لا يفيد من جهة لفظه إلا معنى واحدا وهو الرسالة، وقوله: " ونبيك الذى أرسلت " يفيد من جهة نطقه النبوة والرسالة. وقد يكون نبى ليس برسول. واعتمد على ما قلناه من اتباع اللفظ المسموع من الشرع، وإنما ذكرنا هذا الفرق ليشير إلى معنى ما يفترق فيه اللفظان.
قال القاضى: وقيل: بل خص هذا اللفظ ليشعر أن المراد به محمد صلى الله عليه وسلم؛ إذ (¬1) قوله: " ورسولك الذى أرسلت " يعم جبريل وغيره؟ إذ ليس بنبى، وليس ما قال بالبين. وفيه حجة لمن لا يجيز الحديث بالمعنى إلا بلفظه، وقد تقدم الكلام فيه.