تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: " هل من غداء؟ ". فقالوا: نعم. فأتى بثلاثة أقرصة، فوضعن على نبى، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرصا فوضعه بين يديه، وأخذ قرصا آخر فوضعه بين يدى، ثم أخذ الثالث فكسره باثنين، فجعل نصفه بين يديه ونصفه بين يدى. ثم قال: " هل من أدم؟ ". قالوا: لا، إلا شىء من خل. قال: " هاتوه، فنعم الأدم هو ".

واستدعاء النبى صلى الله عليه وسلم " هل من غداء " من كريم أخلاقه - عليه السلام - وكرمه، وبره بأصحابه.

قوله: " فأتى بثلاثة أقرصة فوضعن على بتى " (¬1)، كذا ضبطناه عن الصدفى والأسدى من شيوخنا بفتح الباء بواحدة، وبعدها تاء باثنين من فوقها مكسورة مشددة، وبعدها ياء باثنين تحتها مشددة منونة. قال: البت: كساء من وبر أو صوف، فلعله منديل وضع عليه هذا الطعام كما لفته أم سليم بخمارها. وكان فى كتاب الخشنى عن الباجى نحوه، وكان عنده لابن ماهان مثله، إلا أنه بفتح الباء والتاء معا.

وعنده للطبرى: " بنى " بضم الباء أوله بكسر النون فى ثانيه وتشديدها. قال القاضى الكنانى: وهو صواب، وهو طبق من خوص. قال ابن وضاح: بنى طبق أو مائدة من خوص أو حلفى، وجاء فى بعض النسخ: " على نبى " بتقديم النون المفتوحة وكسرها الباء بواحدة بعدها.

وقيل فى تفسيرها: إنها مائدة من خوص، قال ثعلب: الثقبة شىء مدور يعمل من خوص وشريط، وهى التى تسميها العرب الثنية، قال ابن الأعرابى: هى البعتة والنعتة والمكيل والمكيلة، وفى كتاب العينى: البقعة: طبق من خوص عريض يبقى فيه الطعام. وقال كراع: البقعة: سفرة مدورة يتخذ من خوص.

وقوله: " فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرصا فوضعه بين يديه، وأخذ آخر فوضعه بين يدى، وكسر الثالث [باثنين] (¬2)، فجعل نصفه بين يديه ونصفه بين يدى ": هذا حقيقة المواساة، وموافق لقوله: " طعام الواحد كافى الاثنين " (¬3)، ولاشك أن هذه الأقرصة كانت صغارا مقدار غذائه - عليه السلام.

ويحيى بن صالح الوحاظى، المذكور فى سند الحديث، بضم الواو وحاء مهملة وآخره ظاء معجمة. ووحاظة قبيلة من حمير، كذا قيدناه عن شيوخنا، وقال القاضى أبو الوليد الباجى: بفتح الواو.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ٥٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٦ · ص ٥٣٩