من هذه، وأخذ المدية. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إياك والحلوب "، فذبح لهم، فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق، وشربوا. فلما أن شبعوا ورووا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى بكر وعمر: " والذى نفسى بيده، لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم ".
(...) وحدثنى إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو هشام - يعنى المغيرة بن سلمة - حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا يزيد، حدثنا أبو حازم، قال: سمعت أبا هريرة يقول: بينا أبو بكر قاعد وعمر معه؛ إذ أتاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: " ما أقعدكما ههنا؟ ". قالا: أخرجنا الجوع من بيوتنا، والذى بعثك بالحق. ثم ذكر نحو حديث خلف بن خليفة.
141 - (2039) حدثنى حجاج بن الشاعر، حدثنى الضحاك بن مخلد من رقعة عارض لى بها، ثم قرأه على، قال: أخبرناه حنظلة بن أبى سفيان، حدثنا سعيد بن ميناء،
وفيه المبادرة إلى الضيف أولا كما حضروا كرامة له به إلى أن يجىء ما يتكلف له، لاسيما إن علم حاجته إلى الطعام، وهذا من أدب الضيف، فقد يكون محتاجا إلى تعجيل ما تقدم إليه ويضر به [انتظار] (¬1) ما يتكلف له، وقد يكون مستعجلا للحركة فيضر به الانتظار، وقد روى عن السلف كراهة التكلف للضيف لما ذكرناه - والله أعلم - لما عليه فيه مشقة، فأما بما قدر عليه فمن السنن، قد ذبح إبراهيم لأضيافه عجلا، وقال - عليه السلام - فى الضيف: " جائزته يوم وليلة " (¬2) على أحد التأويلين فى المحافة [والتكلف له، وهو تأويل قدمه أصحابنا وغيرهم تناول أن يعطى ما يجوز] (¬3) به يوما وليلة.
وفيه استعمال الفاكهة قبل الطعام وهو أوفق للمعدة وقوام الصحة لسرعة هضمها، بخلاف غيرها مما يبطئ هضمه.
وقوله: " وأخذ المدية " يعنى السكين.
وقول النبى صلى الله عليه وسلم: " إياك والحلوب " هى: التى تحلب، فعول بمعنى: مفعولة، مثل ناقة ركوب، وقد تكون بمعنى فاعلة، أى ذات حلب ومعطية من نفسها، مثل ماء طهور، بمعنى مطهر وطاهر، وهو من باب المبالغة. وفى الحديث الآخر: " فكف عن ذوات