تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 88 - (2007) حدثنى محمد بن سهل التميمى وأبو بكر بن إسحاق - قال أبو بكر: أخبرنا. وقال ابن سهل: حدثنا - ابن أبى مريم. أخبرنا محمد - وهو ابن مطرف، أبو غسان - أخبرنى أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب، فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها، فأرسل إليها، فقدمت، فنزلت فى أجم بنى ساعدة. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءها، فدخل عليها، فإذا امرأة منكسة رأسها، فلما كلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: أعوذ بالله منك، قال: " قد أعذتك منى ". فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ فقالت: لا. فقالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاءك ليخطبك. قالت: أنا كنت أشقى من ذلك.

قال سهل: فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حتى جلس فى سقيفة بنى ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: " اسقنا " لسهل. قال: فأخرجت لهم هذا القدح، فأسقيتهم فيه.

ابن السكن منهم: " تتحفه بذلك " وهو قريب من " تخصه "، وبمعناه قال ابن دريد: أتحفت الرجل بالشىء إتحافا: إذا أطوقته به أو تخصه به.

و" أجم بنى ساعدة " بضم الهمزة والجيم، خصه بها. قال أبو عبيد: الأجام: الحصون، واحدها أجم (¬1).

وقول النبى للذى دخل عليها ليخطبها واستعاذت منه: " أعذتك منى ": يحتمل أنه كافأها فيها بذلك لسوء مابدا له من قلة حرصها وزينتها، ويحتمل أنه فعل ذلك كراهة لها لما تخيل فيها من التكبر والزهو؛ إذا ذكر أنه دخل عليها وهى منكسة رأسها ثم استعاذتها [منه] (¬2)، أو أنها لم تعجبه، مع أن الحديث يدل أنها لم تعرف أنه النبى - عليه السلام - ولا لما دعيت له، فهى أعذر (¬3) فى قولها.

وفى استيهاب عمر بن عبد العزيز القدح الذى يشرب فيه النبى وشرب [فيه] (¬4) فعلا المسلمين تبركا به: جواز التبرك بما مسه - عليه السلام - أو شرب فيه، أو كان له سبب، [لم يزل المسلمون على استعمال هذا وتعظيم جميع ما كان منه له سبب] (¬5)، والتبرك به والسقى به للمرضى، وسيأتى فى الكتاب منه فى باب غسل عيادة للمرضى، ومضى منه فى اقتسامهم شعره وما فعله - عليه السلام - من إعطائه حقوه لكفن ابنته،

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ٤٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٦ · ص ٤٧٤