# كفيه، ووجهه؟ فقال: عبد الله: أولم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟.
111 - (...) وحدثنا أبو كامل الجحدرى، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الأعمش، عن شقيق، قال: قال أبو موسى لعبد الله. وساق الحديث بقصته، نحو حديث أبى معاوية. غير أنه قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما كان يكفيك أن تقول هكذا "، وضرب بيديه إلى الأرض، فنفض يديه فمسح وجهه وكفيه.
فالرجوع فى ذلك إلى ما يفتى به الإمام المقلد، فكيف إذا كان الإمام هو المنكر لها، مع أن أداء الحديث والتبليغ ليس بفرض على العين، إلا لمن لم يكن عند أحد السنة التى رواها سواه فيتحين عليه أداؤها، وآية التيمم فى الجنب أو غيره تغنى عن حديث عمار، فكيف إذا كان الحديث مما خالف رواية إمام المسلمين وخطأه فيه؟ فهو فى سعة من ذكره.
وفيه من الفقه أن المتأول المجتهد لا إعادة عليه؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يأمر عمارا بالإعادة وإن كان خطأ اجتهاده؛ لأنه إنما ترك هيئة الطهارة وقد جاء بها على غير هيئتها وأكمل مما يلزمه.
وقوله: " ألم تر عمر لم يقنع بقول عمار "؛ لأنه أخبره خبرا ذكر أنه شاهده ولم يذكره فجوز عليه الوهم كما جوز على نفسه النسيان له، ثم تركه وما اعتقده وصححه، إذ لم يتهمه بقوله: " نوليك من ذلك ما توليت "، بخلاف لو قطع على خطئه فيه.
وقوله: " فنفض يديه فنفخ فيهما ": حجة لمن أجاز نفض اليدين من التراب، وهو قول مالك والشافعى، دون استقصاء لما فيهما من التراب، لكن لخشية ما يضر به من ذلك من كثرته بتلويث وجهه، أو مصادفة رقاق حجر فيه يؤذيه ونحوه، وكان ابن عمر لا ينفض.
وخرج مسلم فى الباب (¬1): روى الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن ابن هرمز، عن عمير مولى ابن عباس؛ أنه سمعه يقول: " أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة حتى دخلنا على أبى الجهم "، قال الإمام: كذا وقع عند الجلودى والكسائى وابن ماهان، وهو خطأ، والمحفوظ: " أقبلت أنا وعبد الله بن يسار " وهكذا رواه البخارى عن ابن بكير عن الليث (¬2)، و [هذا الحديث] (¬3) ذكره مسلم [هنا] (¬4) مقطوعا وفى كتابه أحاديث يسيرة مقطوعة متفرقة فى أربعة عشر موضعا، منها هذا الحديث [الذى ذكرناه] (¬5) - وهو أولها -، سننبه على كل شىء منها فى موضعه، إن شاء الله.
قال القاضى: روايتنا فيه من طريق السمرقندى، عن الفارسى، عن الجلودى فيما