تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# بأول بركتكم يا آل أبى بكر. فقالت عائشة: فبعثنا البعير الذى كنت عليه، فوجدنا العقد تحته.

على جواز مثل هذا، وأنه مما لا يتستر منه من الأصهار ولا الأجانب، إذ لو كان منكرا لم يدخل أبو بكر عليها فى تلك الهيئة ولا أقام حتى يستيقظ النبى صلى الله عليه وسلم وهو عليها، وطعن أبى بكر فى خاصرتها جواز تأديب الرجل ابنته وإن خرجت عنه، وعتب أبى بكر لعائشة وشكوى الناس ذلك إلى أبى بكر وقولهم: " وليسوا على ماء وليس معهم ماء " دليل على أن الوضوء كان قبل مشروعا لهم واجبا عليهم، وإلا فما الذى يعظم عليهم من ذلك؟

وقوله: " فبعثنا البعير الذى كنت عليه فوجدنا العقد تحته " وفى الحديث الآخر فى البخارى: " فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فوجدها " (¬1) وفى رواية: " رجلين " وفى أخرى: " ناسا " وهو حديث واحد ولا تناقض فى هذا، وإن كان القاضى إسماعيل حمله على المعارضة، وأما غيره فقال: إن المبعوث كان أسيد بن حضير (¬2)، وأنه وجدها بعد رجوعه من طلبه حين أثار البعير، أو يكون المراد فوجدها النبى صلى الله عليه وسلم لا الرجل المبعوث.

وقوله: " فأنزل الله آية التيمم ": دليل على ما تقدم أن الحكم الزائد عليهم فيها حكم التيمم فأضيفت (¬3) إليه، وإن قيل لها: إنه الوضوء أيضا، فيحكم أنها التى ذكر الوضوء من القرآن إذا كان أولا بالسنة على ما تقدم أول الكتاب.

قال الإمام: التيمم فى اللغة: القصد، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾ (¬4)، ومنه قول الشاعر:

سل الربع أنى يممت أم اسلما (¬5) ... وهل عادة للربع أن يتكلما

وأما الذى يتيمم به فالمشهور (¬6) من مذهب مالك: الأرض، وما تصاعد (¬7) عليها، مما لا ينفك عنها غالبا (¬8)، ومذهب الشافعى: أن التيمم بالتراب خاصة (¬9)، وعندنا قول

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٢ · ص ٢١٧