(...) وحدثنى أحمد بن سعيد الدارمى، حدثنا حبان، حدثنا وهيب، حدثنا منصور عن أمه، عن عائشة؛ أن امرأة سألت النبى صلى الله عليه وسلم: كيف أغتسل عند الطهر؟ فقال: " خذى فرصة ممسكة فتوضئى بها " ثم ذكر نحو حديث سفيان.
61 - (...) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن إبراهيم بن المهاجر؛ قال: سمعت صفية تحدث عن عائشة؛ أن أسماء سألت النبى صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض؟ فقال: " تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر، فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا، حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها ". فقالت أسماء:
قال الإمام: وأنكر ابن قتيبة أن يكون بالفاء والصاد وقال: إنما ذلك " قرضة " بالقاف والضاد المعجمة، أى قطعة، وأنكر - أيضا - على من تأول أن المسك فى هذا الموضع الطيب، وقال: لم يكن للقوم وسع فى المال يستعملون الطيب فى مثل هذا وإنما معناه: الإمساك، فإن قالوا: إنما سمع رباعيا والمصدر منه إمساك، قيل: قد سمع - أيضا - ثلاثيا فيكون مصدرها (¬1) مسكا.
قال الإمام: وأنكر ابن مكى على الأطباء قولهم: القوة الماسكة، قال: وإنما الصواب: الممسكة؛ لأنه سمع رباعيا، ولعله [لم] (¬2) ير ما حكيناه عن ابن قتيبة.
قال القاضى: أما قول ابن قتيبة: إن المسك هنا مصدر، فلا يصح ولا يلتئم الكلام، لقوله: " فرصة من مسك "، والأشبه هنا، على رواية الفتح، أن يكون من جلد، قال الخطابى: تقديره: قطعة من جلد عليه صوف (¬3) قال القتبى: ولا اختصاص هنا للصوف وغيره.
وأما قوله: " ممسكة " فرويناه بفتح السين فى الأم، قال الخطابى: ولهما معنيان: أحدهما: مطيبة بالمسك، والثانى: يكون من الإمساك (¬4) أمسكته ومسكته، قال لى أبو الحسين: بمعنى مجلدة، أى قطعة صوف لها جلد وهو المسك ليكون أضبط لها وأمكن لمسح أثر الدم به، وهذا مثل قوله: " فرصة مسك " أو تكون ممسكة جعل لها مساك تحبس به إما ليكون ذلك أضبط أو لئلا تمتلئ اليد، هذا كله على رواية الفتح، وقال فيه بعضهم: ممسكة بكسر السين، ومعناه: ذات مساك أو ذات جلد بالمعنيين المتقدمين. وقد يدل على صحة هذا وأنه المراد به قوله فى غير هذا الحديث: " أنعت (¬5) لك الكرسف،